محمد حمد زغلول

383

التفسير بالرأي

ومثال ذلك ما ذكره في قصة إحراق سيدنا إبراهيم عليه السلام ، يذكر أبو السعود القصة مبتدئا ب ( روي ) ويذكر قصة من الإسرائيليات ولم يعقب عليها بشيء « 1 » . وفي قصة الملكة بلقيس مع سليمان عليه السلام ، فعند تفسيره لقوله تعالى : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 35 ] يذكر المفسر القصة الغريبة العجيبة كاملة ، فيقول : روي أنها « بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهنّ الأساور والأطواق ، راكبي خيل مغشاة بالديباج ، محلاة اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر ، وخمسمائة جارية في زي الغلمان . . . » « 2 » ، وما إن ينتهي أبو السعود من سرد هذه القصة الطويلة الغريبة حتى يبدأ في تفسيره الآية التالية دون أي إشارة إلى هذه القصة الإسرائيلية . بتحذير أو تنبيه ، وهذا ما يوقع الكثير من القراء في الخطأ تارة والتشويش والتشويه تارة أخرى ، ناهيك عن أنه ربما يوقع في الخطأ حتى العلماء والمفسرون إذا سلموا بأن كل ما في كتب التفسير صحيح ، لا سيما كالتفسير الذي نتحدث عنه ( إرشاد العقل السليم ) لأنه وبحق من أفضل كتب التفسير . وأما عن ( الموضوعات ) فيظهر جليا أن أبا السعود روى بعض القصص عن طريق الكلبي عن أبي صالح ، والمعروف أن الكلبي متهم بالكذب ، بل أقرّ بكذبه وقال لأصحابه في مرضه « كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب » « 3 » .

--> ( 1 ) - إرشاد العقل السليم 6 / 76 ( 2 ) - إرشاد العقل السليم 6 / 284 - 285 ( 3 ) - الدر المنثور للسيوطي 8 / 700